إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
508
الغارات
طاعتكم وبيعتكم فانهضوا إليهم معي حتى أناجزهم ، وإن كنتم غير فاعلين فبينوا لي ما في أنفسكم ولا تغروني فإن الغرور حتف يضل معه الرأي ويصرع معه الرائي ويصرع به الريب ( 1 ) فسكت القوم مليا لا يتكلمون ، فقال : قد بينتم لي ما في أنفسكم ، فذهب لينزل . فقام شيبة بن عثمان ( 2 ) فقال له : - رحمك الله - أيها الأمير لا يقبح فينا رأيك ولا يسؤو بنا ظنك ( 3 ) ونحن على طاعتنا وبيعتنا ، وأنت أميرنا وابن عم خليفتنا ، فإن تدعنا نجبك ، وإن تأمرنا نطعك فيما أطقنا ونقدر عليه ، فقرب دوابه وحمل متاعه ، وأراد التنحي من مكة . عن عباس بن سهل بن سعد قال : قدم أبو سعيد الخدري فسأل عن قثم وكان له ودا وصفيا ، فقيل : قد قدم دوابه وحمل متاعه يريد أن يتنحى عن مكة ، فجاء فسلم عليه ثم قال له : ما أردت ؟ -
--> 1 - قوله : ( فإن الغرور ) إلى قوله : ( الريب ) في الأصل فقط ، ولم أتمكن من تصحيحه فصورته كما وجدته . 2 - في تقريب التهذيب : ( شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي من مسلمة الفتح وله صحبة وأحاديث ، مات سنة تسع وخمسين / خ د ق ) وفي الإصابة في ترجمته : ( وروى ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال : أسلم العباس وشيبة ولم يهاجرا ، أقام العباس على سقايته وشيبة على حجابته ، وقال يعقوب بن سفيان : أقام شيبة للناس الحج سنة تسع وثلاثين . قال خليفة : وكان السبب في ذلك أن عليا بعث قثم بن العباس ليقيم للناس الحج ، وبعث معاوية يزيد بن شجرة فتنازعا ، فسعى بينهما أبو سعيد الخدري وغيره فاصطلحا على أن يقيم الحج شيبة بن عثمان ويصلي بالناس ) أما الحجبي فهو بفتح الحاء المهملة والجيم والباء الموحدة المكسورة ففي تاج العروس : ( الحجبيون محركة بنو شيبة لتوليهم حجابة البيت الشريف ) وفي اللباب لابن الأثير : ( الحجبي بفتح الحاء المهملة والجيم وكسر الباء الموحدة ، هذه النسبة إلى حجابة بيت الله المحرم ، وهم جماعة من عبد الدار وإليهم حجابة الكعبة ومفتاحها ، والنسبة إليها حجبي ) . أقول : سيأتي له ذكر في الكتاب عن قريب ( ص 511 ) وفي غارة بسر أيضا . 3 - هو من قولهم : سؤت به ظنا أي ظننت به السوء ) .